أحمد بن يحيى العمري

81

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة « 13 » عاد أسد الدين شير كوه إلى الديار المصرية ، جهزه نور الدين بألفي فارس ، فوصل إلى ديار مصر واستولى على الجيزة ، وأرسل شاور إلى الفرنج واستنجدهم وجمعهم وساروا في أثر شير كوه إلى جهة الصعيد « 1 » ، والتقوا بموضع يقال له إيوان « 2 » فانهزم الفرنج والمصريون ، واستولى شير كوه على بلاد الجيزة واستغلها ، ثم سار إلى الإسكندرية وملكها ، وجعل فيها ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وعاد شير كوه إلى جهة الصعيد ( 44 ) ، واجتمع عسكر مصر والفرنج وحصروا صلاح الدين بالإسكندرية مدة [ ثلاثة ] « 3 » شهور فسار شير كوه إليهم ، فاتفقوا إلى الصلح على مال [ يحملونه ] « 4 » إلى شير كوه ويسلم إليهم الإسكندرية ويعود إلى الشام ، ويسلم المصريون الإسكندرية في منتصف شوال من هذه السنة ، وسار شير كوه إلى الشام ، فوصل دمشق ثامن عشر ذي القعدة ، واستقر الصلح بين الفرنج والمصريين على أن يكون للفرنج بالقاهرة شحنة ، وتكون أبوابها بيد فرسانهم ، ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مئة ألف دينار . وفيها ، فتح نور الدين صافيتا و [ العريمة ] « 5 » .

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 28 تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة 1166 م ( 1 ) : في الأصل ، وردت متبوعة بالعبارة التالية : « واجتمع عسكر مصر والفرنج وحصروا الناصر صلاح الدين يوسف بالإسكندرية مدة ثلاث شهور ، فسار شير كوه إليهم » ، وسترد هذه العبارة عما قليل في موضعها الصحيح . ( 2 ) : كذا في ( أبو الفدا 3 / 43 ) وفي ابن الأثير ( الكامل 11 / 325 ) ، وسبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 268 ) وأبو شامة ( الروضتين 2 / 11 ، 15 ) : البابين ( 3 ) : في الأصل : ثلاث ( 4 ) : في الأصل : يحملوه ( 5 ) : في الأصل ، وفي ( أبو الفدا 3 / 44 ) : الغربية ، والتصحيح من ابن الأثير ( الكامل 11 / 327 )